السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

147

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

قبولها ، ولا يصحّ شرط الخيار له ، ولا يقتصر على مجلس الزوج ، فلا يبطل بقيامه ، ويقتصر قبولها على مجلس علمها « 1 » . وقد صرّح بعض الإماميّة ، بأنّ الخلع ليس من المعاوضات « 2 » . كما ذهب أبو يوسف ، ومحمد من الحنفيّة إلى أنّ الخلع يمين من الجانبين « 3 » . وممّا يستدلّ به على أنّ الخلع ليس من المعاوضات أنّه لو رجعت بالبذل ، لم يبطل الطلاق ، بل يكون رجعياً نصّاً وفتوى ، ولو كان البذل ممّا لا يملكه المسلم أو مغصوباً فلا خلاف بين الفقهاء في عدم فساد الطلاق « 4 » . وبأنّ طلاق الخلع لم ينقلب إلى قسم العقود حتى يكون ( فلانة طالق مثلًا بكذا ) إيجاباً ، وقولها : ( قبلتُ ) قبولًا . ولكنّ الشارع ذكر في هذا القسم من الإيقاع صحّة البذل الباعث على إيقاعه ، واعتبر فيه المقارنة له وارتفاع البينونة بارتفاعه ، فهي حينئذٍ أحكام توهم من توهم منها إجراء حكم المعاوضة عليها ، وغفل عن الصحّة نصّاً وفتوى مع الرجوع بالبذل وغيره « 5 » . ثالثاً - الحكم التكليفي للخُلْع : ذهب الفقهاء إليمشروعيّة الخلع وجوازه في الجملة ، واستدلّوا عليه بالكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل . أمّا الكتاب ، فقد استدلّوا منه « 6 » بقوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) « 7 » ، فرفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الوظائف المحدّدة في حقوق الزوجية ، يدلّ على جواز الفدية « 8 » . واستُدلّ أيضاً « 9 » بقوله تعالى : ( فَإِنْ طِبْنَ

--> ( 1 ) العناية بهامش فتح القدير 3 : 199 ، ط بولاق . حاشية ابن عابدين 2 : 558 - 559 ، ط المصرية . ( 2 ) مباني منهاج الصالحين 10 : 483 - 484 . فقه الصادق 23 : 97 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 558 - 559 . ( 4 ) جواهر الكلام 33 : 17 . ( 5 ) جواهر الكلام 33 : 17 . ( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 4 : 342 . السرائر 2 : 723 . المهذّب البارع 3 : 507 - 508 . مسالك الأفهام 9 : 365 . رياض المسائل 11 : 169 . جواهر الكلام 33 : 2 - 3 . فقه الصادق 23 : 90 . بداية المجتهد 2 : 54 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 240 - 241 . ( 7 ) البقرة : 229 . ( 8 ) المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 267 . السرائر 2 : 723 . المهذّب البارع 3 : 507 . ( 9 ) إيضاح الفوائد 3 : 377 . الروضة البهية 6 : 101 . المجموع 27 : 3 . الإقناع 2 : 96 ، دار المعرفة .